سيد محمد طنطاوي
63
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم مقدمة وتمهيد 1 - سورة الصافات هي السورة السابعة والثلاثون في ترتيب المصحف ، وكان نزولها كما ذكر صاحب الإتقان - بعد سورة « الأنعام » « 1 » . ومعنى ذلك أن نزولها كان في السنة الرابعة أو الخامسة من البعثة ، لأننا قد سبق أن قلنا عند تفسيرنا لسورة الأنعام ، أنه يغلب على الظن أن نزولها كان في السنة الرابعة من البعثة « 2 » . 2 - قال الآلوسي : هي مكية ولم يحكوا في ذلك خلافا . وهي مائة وإحدى وثمانون آية عند البصريين ، ومائة واثنتان وثمانون آية عند غيرهم « 3 » . وتعتبر هذه السورة - من حيث عدد الآيات - السورة الثالثة من بين السور المكية ، ولا يفوقها في ذلك سوى سورتي الأعراف والشعراء . 3 - وسميت بهذا الاسم لافتتاحها بقوله - تعالى - : والصَّافَّاتِ صَفًّا . وقد سماها بعض العلماء بسورة « الذبيح » ، وذلك لأن قصة الذبيح لم تأت في سور أخرى سواها . 4 - وقد افتتحت سورة « الصافات » بقسم من اللَّه - تعالى - بجماعات من خلقه على أن الألوهية والربوبية الحقة إنما هي للَّه - تعالى - وحده ، ثم أقام - سبحانه - بعد ذلك ألوانا من الأدلة على صدق هذه القضية ، منها خلقه للسموات والأرض وما بينهما ، ومنها تزيينه لسماء الدنيا بالكواكب . قال - تعالى - : والصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِراتِ زَجْراً . فَالتَّالِياتِ ذِكْراً . إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ . رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما ورَبُّ الْمَشارِقِ . إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ . وحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ . 5 - ثم حكى - سبحانه - بعض الشبهات التي تذرع بها المشركون في إنكارهم للبعث
--> ( 1 ) راجع الإتقان في علوم القرآن ج 1 ص 27 . ( 2 ) راجع مقدمة تفسير سورة الأنعام للمؤلف . ( 3 ) تفسير الآلوسي ج 23 ص 64 .